شمس الدين الشهرزوري
388
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
استويا في المدة والعدة تفاوتا في الشدة ؛ إذ لو لم يتفاوتا في الأمر الثالث لزم تساويهما في الأمور الثلاثة وحينئذ لا يكون بينهما تفاوت في شيء أصلا ، فلا يكون أحدهما أقوى والآخر أضعف والمقدّر خلافه . ثم نقول بعد ظهور هاتين المقدمتين : إنّ القوى المتعلقة بالأجسام إمّا أن تكون منطبعة فيها ، أو غير منطبعة ، وعلى كلي « 1 » التقديرين فيجب أن يكونا متناهيين ، أعني المنطبعة وغير المنطبعة يجب تناهي آثارها . أمّا إذا كانت القوة « 2 » منطبعة في الأجسام ، فبرهان « 3 » ذلك أنّ القوة المنطبعة في الجسم يجب انقسامها عند انقسام ذلك الجسم الحامل لها فيكون في كل جزء منه جزء من القوة ، فإذا فرضنا أنّ جزء القوة يحرّك كلّ الجسم « 4 » الحامل لتلك القوة وكلّها يحرّك ذلك الجسم أو أنّ جزء القوة وكلّها منطبعان في جسمين متساويين في الحجم وهما يحرّكان الجسمين من مبدأ محدود مسافة معيّنة ، فإذا تساوى « 5 » أثرهما في الشدّة والعدّة فيجب تفاوتهما لا محالة في المدّة ، وإلّا لزم أن يقوى جزء القوة على ما قوي عليه كلّها وحينئذ لا يبقى الكلّ كلّا ولا الجزء جزءا وذلك محال . وإذا وجب التفاوت في المدة فلا يخلو إمّا أن يقع في الوسط ، أو في الطرف ؛ لكن ممتنع وقوعه في الوسط ، لأنّا ما « 6 » فرضناهما معا في المبدأ مع تساويهما في شدة الحركة وضعفها ، فيجب أن يقع التفاوت المذكور في الطرف ؛ وحينئذ فإذا حرّكت كل « 7 » القوة جسما مّا « 8 » تحريكات غير متناهية في المدة وحرّك بعض تلك القوة كذلك ، لزم أن لا يكون بين الكل والجزء تفاوت . وقد عرفت أنّه لا بد من التفاوت بين كل القوة وجزئها « 9 » فتتناهى تحريكات الجزء و « 10 » تزيد عليه تحريكات كلّ القوة على نسبة زيادتها على جزء
--> ( 1 ) . ن ، د ، ب : كلا . ( 2 ) . د : القوى . ( 3 ) . ش : وبرهان . ( 4 ) . د : جزء . ( 5 ) . د : ساوى . ( 6 ) . د ، م : - ما . ( 7 ) . د ، م : - كل . ( 8 ) . د : القوة جسمانيا . ( 9 ) . ن : جزئيها / م : جزءها . ( 10 ) . ش : - و .